المقريزي

476

درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت )

وفي شوال سارت تجريدة في البحر ، فظفروا بغرابين للفرنج ، وقدموا بغير طائل . هذا وقد أخذ الفرنج في هذه السنة ثمان عشر « 1 » مركبا للمسلمين فيها من البضائع ما يجلّ وصفه ، وأسروا منها خلقا كثيرا . وفي صفر سنة ثمان وثلاثين كتب السّلطان إلى مكة بألا يؤخذ من التجار الواردين إلى جدّة من الهند إلا العشر ، وأن يؤخذ من التّجّار الشّاميين والمصريين إذا وردوا جدّة ببضائع من اليمن عشران ، وأنّ من قدم جدّة من التجار اليمنيين ببضاعة تؤخذ منه للسّلطان بغير ثمن ، وقرئ هذا المرسوم تجاه الحجر الأسود ، فكان منكرا شنيعا وظلما فاحشا . ثم إنّ الشريف بركات أمير مكة تلطّف مع السّلطان حتى أبطل ذلك . وفيه نهب المماليك السّلطانية بيت القاضي عبد الباسط بالقاهرة وبيت الوزير وغيره ، فاضطربت النّاس وتوقعوا نهب المماليك الدّور والأسواق ، فكان أمرا شنيعا ، ولم يظهر من السّلطان إنكار لذلك . وطرح في هذا الشهر وفي الذي بعده على النّاس غلال كثيرة مما اختزنه السّلطان ، فذاقوا من ذلك بلاء لا يوصف ، واشتدّ المنع للتجار من بيع البهار من الإسكندرية على الفرنج . وفي جمادى الآخرة خرجت عدّة من الأمراء إلى بلاد الصّعيد لمحاربة العربان . وتشدّد على الفقهاء وألزموا أن يعملوا فيما يلوه من الوظائف بشروط الواقفين ، ثم بطل بعد قليل . وفي شوال ظهر الأمير جانبك الصّوفي الفار من السّجن في مدينة توقات من بلاد الرّوم ، وقام بإمرة التّركمان وصار في جمع ، فاشتدّ قلق السّلطان لذلك .

--> ( 1 ) في الأصل : « عشرة » خطأ ، والصواب ما أثبتنا .